ابن نجيم المصري
192
البحر الرائق
التفصيل وهو أن الطلاق المذكور يصلح سببا لقطع المنازعة إن كانت هي المدعية إذا يمكنه ذلك ، وأما إذا كان هو المدعي فلا يمكنها التخلص منه فلم يكن لقطع المنازعة سبب إلا النفاذ باطنا أن الحكم أعم من دعواها أو دعواه ، ولذا صرح المصنف إذا كانت هي المدعية ليفيد أنه يحل له وطؤها وإن أمكنه طلاقها ليفيد أنه لا عبرة بالطلاق كما هو المذهب والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب . باب الأولياء والأكفاء شروع في بيان ما ليس بشرط لصحة النكاح عندنا وهو الولي . وله معنى لغوي وفقهي وأصولي . فالولي في اللغة خلاف العدو ، والولاية بالكسر السلطان والولاية النصرة . وقال سيبويه : الولاية بالفتح المصدر ، والولاية بالكسر الاسم مثل الامارة والنقابة لأنه اسم لما توليته وقمت به ، فإذا أرادوا المصدر فتحوا . كذا في الصحاح . وفي الفقه : البالغ العاقل الوارث ، فخرج الصبي والمعتوه والكافر على المسلمة . وفي أصول الدين هو العارف بالله تعالى وبأسمائه وصفاته حسبما يمكن ، المواظب على الطاعات ، المجتنب عن المعاصي ، الغى المنهمك في الشهوات واللذات كما في شرح العقائد ، والولاية في الفقه تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى وهي في النكاح نوعان : ولاية ندب واستحباب وهي الولاية على العاقلة البالغة بكرا كانت أو ثيبا ، وولاية إجبار وهي الولاية على الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ، وكذا الكبيرة المعتوهة والمرقوقة . وتثبت الولاية بأسباب أربعة : بالقرابة والملك والولاء والإمامة . والأكفاء جمع كف ء وهو النظير كما في المغرب وسيأتي بيانه . قوله : ( نفذ نكاح حرة مكلفة بلا ولي ) لأنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله